أسباب الولادة المبكرة وكيفية تفاديها    

تمسي الولادة المبكرة من الهواجس التي تصاحب كثير من النساء الحوامل وخاصة بحلول موعد الولادة, وذلك لأن احتمال حدوثها ليس ببعيد, حيث تشير الإحصائيات الحديثة إلي أن نسبة النساء الحوامل اللاتي يتعرضن للولادة المبكرة قد تصل إلي 12 بالمائة, الأمر الذي قد يشكل بعض المخاطر على كل من الأم والجنين على حد سواء. وفي هذا المقال سنطلعكِ على معلومات حول طبيعية الولادة المبكرة وعلاماتها, والعوامل التي قد تؤثر على حدوثها, إلي جانب كيف يمكن استباق حدوثها الإجراءات الواجب اتخاذها.
نظرة عامة عن ماهية الولادة المبكرة
يقبع الجنين داخل بطن الأم خلال الحمل الكامل والطبيعي لفترة تتراوح ما بين 38-40 أسبوع منذ لحظة انقطاع الطمث, وتعرف الولادة المبكرة على أنها تلك الولادة التي تنجم حدوث تقلصات وتشنجات تتسب في فتح عنق الرحم قبل الموعد الطبيعي, وتؤدي إلي وضع الجنين قبل إتمام مدة الحمل, أي ما بين الأسبوع 28 والأسبوع 37. وهذا يعني أن الجنين لم يأخذ الوقت الكافي لنمو داخل الرحم, وهذا بالطبع يجعله عرضه لمشاكل طبية جمة, ولاسيما هؤلاء الذين تمت ولادتهم مبكراً للغاية. وهذه المشاكل الطبية والمضاعفات تتفاوت تبعاً لمدى تقدم الولادة للموعد المفترض لها:
o ولادة مبكرة قبل الموعد مباشرة أي خلال الأسبوعين من 34-36 من فترة الحمل.
o ولادة مبكرة قبل الموعد بفترة معتدلة حيث تكون هذه الولادة خلال الأسبوعين من 32-34 من فترة الحمل.
o ولادة مبكرة قبل الموعد بفترة كبيرة, أي أن الجنين تم وضعه قبل الأسبوع 32 مكن فترة الحمل.
o ولادة مبكرة قبل الموعد المفترض بفترة طويلة للغاية, وهذا يعني أن الولادة تمت قبل أن يكمل الجنين الأسبوع 25 من فترة الحمل. 
ترى ما هي الأعراض والعلامات التي تسبق حدوث الولادة المبكرة؟
- زيادة الإفرازات بشكل مبالغ فيه, والتغير في شكلها فقد تشبه الماء أو المخاط, أو أن تكون مصحوبة بقطرات من الدم.
- خروج سائل من المهبل, وهو السائل الأمنيوسي المحيط بالطفل.
- وجود تقلصات ومغص شديد في البطن شبيه بمغص الطمث, أو حدوث ما يعادل 4 انقباضات خلال ساعة واحدة.
- حدوث ألم وضغط في منطقة الحوض " كأن طفلك يدفع بقوة لأسفل".
- حدوث الألم شديد أسفل الظهر على غير المعتاد.
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- الشعور بالدوار والغثيان, واضطرابات في الرؤية, وصداع مصاحب لذلك.
- حدوث التورم  في الأطراف وعلى مستوى الوجه أيضاً.
- وجود نزيف مهبلي حتي وأن كان بضع قطرات من الدم.
تري ماهي العوامل التي من شأنها أن تتسبب في حدوث ولادة مبكرة للجنين؟
هناك العديد من الأسباب التي من شأنها أن تتسب في فتح عنق الرحم, ووضع الجنين قبل اكتمال فترة الحمل المفترضة والتي يمكن حصرها كما الأتي:
- الحمل في أكثر من طفل " توأم".
- وجود ولادة مبكرة سبق التعرض لها من قبل.
- حالات انفصال المشيمة, أو تواجد المشيمة في غير وضعها الطبيعي, أو توقف وتأخر الجنين عن النمو.
- اتساع فجوة عنق الرحم.
- العدوي التي من شأنها أن تتسبب في إضعاف و التمزق المبكر للأكياس الجنينة أو بطانة الرحم, أو الزيادة المفرطة في حجم السائل الأمنيوسي المحيط بالطفل. 
- إصابة جسدية, أو الصدمة المباشرة في منطقة البطن.
- وجود عيوب خلقية, وخلل كروموسومي في الجنين.
- أن تكون هذه الولادة الحالية قد حدثت في غضون 4 أشهر من الولادة السابقة.
- بعض الحالات المزمنة, من ارتفاع السكري أو الضغط.
- وجود عيوب خلقية في الرحم, أو أن تكون الحامل لديها قصر في عنق الرحم.
هل هناك من عوامل تزيد من خطورة حدوث ولادة مبكرة؟
هناك العديد من العوامل التي تزيد من أمر الخطورة الناجمة عن الولادة المبكرة, فعمر الأم يؤثر بشكل كبير فالتسبب بالكثير من المخاطر وخاصة إذا كانت الأم عمرها دون 18 عام أو يفوق 40, كذلك تؤثر صحة الأم الحامل سلباً على الولادة المبكرة وبخاصة إذا كانت تعرضت لولادة مبكرة من قبل أو سبق وأن تعرضت لإجهاض تلقائي أو إجهاض متعمد عدة مرات, كذلك يؤثر تعاطي المرأة الحامل للمخدرات والأنواع المختلفة من الكحوليات على وقوع العديد من المخاطر لأمر الولادة المبكرة, أيضا هناك بعض من الأسباب التشريحية أو المرضية والتي تؤثر بشكل كبير, كوجود تشوهات في عنق الرحم, التهابات متكررة في المثانة والكلي, حدوث النزيف المهبلي, إذا ما كانت الأم الحامل تعاني من الهزال الشديد أو السمنة المفرطة, الحمل الناجم عن الاخصاب في المختبر, وأخيراً فأن الضغط النفسي والتوتر والقلق من العوامل التي تؤثر بشكل كبير ليس فقط على حدوث المخاطر إنما على حدوث الولادة قبل الميعاد المفترض لها بفترة طويلة للغاية. 
المظاهر التي يتسم بها الطفل المبستر
صغر الحجم, مع رأس كبير بشكل واضح غير متناسب.
وجود شعر ناعم, أو زغب يغطي أكثر من منطقة في الجسم.
مشاكل وصعوبة بالغة في التنفس, نتيجة لعدم تطور الرئة بالشكل الكافي.
مشاكل في ردود الأفعال والاستجابات المتعلقة بكل من المص والبلع, ومن ثم ظهور صعوبات في الرضاعة والتغذية التي من شأنها أن تتسب في حدوث مشاكل جمة للجهاز الهضمي للطفل.
الملامح تكون أكثر حدة, والوجه أقل استدارة, نتيجة لانخفاض مخزون الطفل من الدهون.
انخفاض درجة حرارته, وبخاصة خلال الفترات التي تلي الولادة مباشرة لقلة مخزون لدية.
 الطفل المبستر أكثر عرضة للإصابة عن غيره من الأطفال.
الطفل المبستر أكثر عرضه لكثير من المضاعفات علي المدي القصير أو المدي البعيد, كمشكلات خاصة بالجهاز المناعي, ضعف القدرة على التعلم, مشاكل صحية مزمنة, مشاكل نفسية وسلوكية.
هل يمكن للتدخل الطبي إيفاق حدوث الولادة المبكرة؟
نعم, ولكن هذا بحسب حالة الأم والجنين, ويمكن للرعاية الصحية البالغة والتدخل الطبي المبكر أن تسهم في إيقاف الولادة المبكرة من خلال إتباع بعضمن التدابير, واستخدام الحقن والأدوية التي من شأنها إيقاف الانقباضات الحادثة, لمنع فتح عنق الرحم وحدوث المخاض, وبعد تلك التدخلات لابد من اجبار الأم على التزام الراحة سواء في المشفى أو عند العودة إلي المنزل, ولكن إذا ما كانت حالة الأم والجنين توحي بأن الولادة المبكرة على وشك الحدوث لامحالة, فأن التدخل الطبي أيضاً واجب في هذه الحالة, حيث يقوم الطبيب بحقن الجنين بحقن متخصصة في ذلك الشأن تعمل على الإسراع من تطور رئتي الجنين تجنب كثير من المضاعفات الطبية التي قد يتعرض لها حال ولادته, وهذا يعني أن السر يكمن في مراجعة الطبيب الخاص وعدم التواني, لأنه بمجرد حدوث الزيارة للطبيب والفحص يتم الوقوف على الأسباب ومن ثم علاجها على الفور, وإلزام الأم بالراحة حتي يتأخر موعد الولادة إلي الوقت المفترض.
كيف يمكن الوقاية من التعرض لحدوث الولادة المبكرة 
على الرغم من تعدد الأسباب والعوامل المسببة لحدوث الولاد المبكرة مما يجعل من التنبؤ بشأنها أمر صعباً للغاية, إلا أنه هناك بعض من الاحتياطات التي يستوجب علي الحامل اتباعها, ولاسيما هؤلاء المعرضات خطرها:
- مكملات البروجسترون: يمكن للحوامل اللاتي يعانين من تجربة سابق للولادة المبكرة, أو لديها قصر في عنق الرحم, تقليل مخاطر الولادة المبكرة بواسطة تلك المكملات.
- تطويق عنق الرحم: في حالة إذا ما كانت الحامل تعاني من عنق رحم قصير, فيمكن الرجوع إلي الطبيب لعمل تطويق لعنق الرحم, من خلال جراحة وعمل غزر من شأنها تعمل كداعم إضافي إلي الرحم, وفك هذه الغرز عندما يحين الوقت المفترض للولادة.
- تجنب القيام بالأنشطة القاسية, أو التعرض للمخاطر والصدمات المباشرة في منطقة البطن.
- الاحتياط من التعرض الارتفاع المفاجئ للسكري أو الضغط.
- الحد من الأمور التي من شأنها أن تزيد من الضغط النفسي والقلق والتوتر.
- التغذية المتوازنة حتي لا يحدث هزال " أنيميا حادة" قبل الولادة أو التعرض للسمنة المفرطة.
- مراعاة ألا تقل المدة بين الحمل والاخر عن 6 أشهر.
لضمان السلامة لكِ ولصحة جنينك فلابد لكِ من تتبع الإشارات والعلامات التي تسبق الولادة المبكرة, وحال شعورك بها لا يجب أن تتواني في مراجعة طبيبك الخاص, حيث أن التدخل الطبي المبكر يمكن أن يتحكم في الانقباضات الحادثة والمؤدية إلي فتح عنق الرحم وشدتها ومن ثم التحكم في الولادة المبكرة ومنع حدوثها في كثير من الأحيان.