أشهر الأمراض التي تصيب العيون الملونة   

قبل عشر ألف عام لم يتواجد أي شخص بعينين ملونتين، ولكن بعد أنْ حدثت طفرة جينية لرجل يعيش بالقرب من البحر الأسود، منذ الفترة نفسها أصبحنا نرى الآن الأشخاص أصحاب العيون الملونة، وجميعهم ترجع أصولهم لذلك الرجل.

وذلك الموضوع أدهش العلم والعلماء كثيرًا، حتى استطاعوا توفير الإجابة المنطقية له، إنَّ توارث لون العيون كغيره من الصفات الوراثية يتّبع نمط ( مندل ) في الوراثة، فالعامل الرئيسي المسؤول عن الاصباغ في الجسم والألوان سواء كانت ألوان العيون ،أم الشعر ،أم الجلد، هي مادة ( الميلانين ) .

وعلى حسب كمية ( الميلانين ) الموجودة يكون لون العين؛ اعتمادًا على أن كل جزء من ( الميلانين ) له لون بني غامق، وإذا اجتمعت كل تلك الأجزاء أصبح لون العين بني غامق، أما إذا قلت الأجزاء فيقل معها درجة اللون، ويصبح أفتح إلى أن يصل للون الأزرق؛ لأنَّ مادة ( الميلانين ) خفيفة جدًا، وبالتالي تكتسب العين لونها من انعكاس ما يراه الإنسان من سماء زرقاء وبحر أزرق اللون.

تنقسم العيون على حسب ألوانها إلى قسمين:

النوع الأول: عيون ملونة : وهي الخضراء والبنية والعسلية، وتسمي ملونة لأنها تحتوي على صبغة التلوين أي ( الميلانين ) .

النوع الثاني: العيون غير الملونة : وهي غير ملونة لافتقارها لصبغة التلوين، أي صبغة ( الميلانين ) وأي العيون الزرقاء.

أما أسباب ذلك الاختلاف فهي أما وراثية أو تركيبية:

بالنسبة للناحية التركيبية للقزحية:

فنجد أن قزحية العين في العيون الزرقاء تتكون من طبقتين خلفية وأمامية، والخلفية لونها بني قاتم، أما الأمامية فلونها أبيض نصف شفاف، ويتكون اللون الأزرق لأننا نرى الطبقة ذات اللون الغامق من خلال الطبقة ذات اللون الأبيض النصف شفاف، ويأتي التدرج بسبب اختلاف المادة الرغوية الموجودة بين طبقات القزحية.

أما في العيون الملونة غير الزرقاء: نجد أن القزحية تتكون من ثلاث طبقات منهم الأثنتين اللتين في العيون الزرقاء، بالإضافة إلى طبقة أخرى تحتوي على الصبغة التي قد تكون: عسلية ، سوداء ، رمادية ، بنية ، خضراء، ويعتمد لون العين على كمية الصبغة الموجودة في تلك الطبقة.

أما السبب الثاني وهو من الناحية الوراثية:

إن لون العيون كمثله من الصفات الوراثية، مسؤول عنه جينين أحدهما ( سائد ) مسؤول عن تكون الطبقة الأخيرة في العيون الملونة، أما الآخر فهو ( متنحي ) يؤدي وجوده بشكل مزدوج إلى عدم تكون الطبقة الأخيرة، وبذلك يكون لون العين أزرق من ناحية المعادلات الوراثية، نجد أن الجين السائد نرمز له بالرمز (B  ) ، أما الجين المتنحي نرمز له بالرمز ( b ) ، فتتكون لدينا ثلاثة احتمالات ناتجة عن اتحادهما، فالأول ( BB ) وهذا يجعل لون العينين أسود أو بني قاتم، والثاني ( B ) وهو أيضا سائد ولكن هجين، وهذا يجعل لون العيون يتدرج لباقي الألوان ماعدا الأزرق، والإحتمال الأخير أن يكون ( bb ) وهذا المتنحي يجعل لون العينين أزرق.

الأشخاص أصحاب العيون ذات اللون الأخضر هم أقل من البقية، وهم الأندر، فنجد أن حوالي 2% فقط من سكان العالم يمتلكون عيون خضراء، وتركيا هي البلد الأعلى نسبة في تواجد المواطنين ذوي العيون الخضراء، أما الأشخاص أصحاب العيون الزرقاء فنجد النسبة الأكبر منهم من سكان القوقاز، ولكن لا يوجد أشخاص يمتلكون عيون سوداء خالصة؛ لأن ذلك يتطلب تواجد الصبغة كاملة وذلك مستحيل، حيث ثبت أن هناك 1% من البشر يمتلكون عينان بلونين مختلفين، فنجد أن الشخص لديه عين زرقاء والأخرى خضراء.

الأخطار التي تواجه أصحاب العيون الملونة:

العيون التي قزحيتها أخف تكون معرضة أكثر من البقية للإصابة بمرض ( التنكس البقعي ) ، وهو مرض يصيب كبار السن، وقد يسبب فقدان البصر أو عدم وضوح الرؤية، فيعجز الشخص عن القراءة أو التعرف على الأشخاص، ولكن يمكنه ممارسة النشاطات اليومية الأخرى.

أما العيون الرمادية فقد تشير إلى إصابة الشخص بالتهابات القزحية، والعيون الخضراء أو الزرقاء أو الرمادية لديها خطر أكبر للإصابة بسرطان الجلد، وهناك أمراض تنقسم بين التي تصيب أصحاب العيون الداكنة وأصحاب الألوان الفاتحة.

أمراض تصيب أصحاب العيون الداكنة:

أثبتت الدراسات أنّ الأشخاص أصحاب العيون الداكنة أكثر عرضة للإصابة بإعتام عدسة العين عن غيرهم، ولذلك فإن الأطباء ينصحونهم بعدم التعرض للشمس لفترة طويلة، وارتداء نظارة شمس جيدة.

أيضًا أصحاب العيون الداكنة أكثر عُرضة للإصابة بمرض السكري، وهم أيضًا الأكثر عُرضة للإصابة بمشاكل الدم؛ لأنهم يعانون من صعوبة في امتصاص بعض المواد، مثل: الحديد ، اليود ، الكالسيوم، كما أنهم يتمتعون بصحة جيدة في بداية أعمارهم، ولكن من سن 25 سنة إلى سن 30 سنة، تبدأ بالظهور مشاكل الكوليسترول وفقر الدم.

إذا بدأنا الحديث عن الأمراض التي تصيب أصحاب العيون الفاتحة:

نجد أن أصحاب العيون الزرقاء محظوظين بعض الشيء؛ لأن مرض البهاق يكون أقل شيوعًا بينهم، ولكن نجد أن أصحاب العيون الفاتحة أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل المتعلقة بالسمع والجيوب الأنفية وآلام الحلق، كما أنهم مُعرضون للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والكلى والمعدة والمفاصل.

أصحاب العيون الفاتحة وخصوصًا أصحاب العيون ذات اللون الأخضر والرمادي والأزرق لديهم مشاكل مع الشمس غالبًا؛ لأنهم أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية للشمس؛ لذلك فهم مُعرضون للإصابة بسرطان الجلد؛ لذلك يجب ألا يستغنوا عن واقي الشمس، نأتي لأصحاب العيون ذات اللون الأخضر الفاتح فهم مُعرضون عن غيرهم للإصابة بأمراض الجهاز البولي.

وأيضا أصحاب العيون الفاتحة نجد أنهم مُعرضون للإصابة بأمراض الكبد والمرارة، وتظهر عليهم اعراض، مثل: امتلاء البطن بعد أقل قدر من الطعام أو التجشؤ، أما بالنسبة لمسألة ضعف البصر وارتباطها بالعيون، فنجد أن العيون الملونة تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض ( الضمور البقعي ) كما ذكرنا سابقًا، والذي يتسبب في الضعف التدريجي في الرؤية المركزية، كما أنهم أكثر تأثرًا بأشعة الشمس، وذلك يمكن أن يضعف البصر.

واكتشف الباحثون القائمون على الدراسة أن الأشخاص أصحاب العيون داكنة اللون، أقل عُرضة للإصابة بسرطان الجلد من الأشخاص أصحاب العيون ذات اللون الفاتح، ووجد أن الأطفال الذين لديهم جينات زرقاء العين أكثر عُرضة لتطوّر الشامات بالجلد مقارنة مع الأطفال الذين لا يوجد لديهم هذا الجين، ومن خلال عدد الشامات في سن الطفولة من الممكن التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان الجلد في سن الرشد.

وهناك من يصنف الأشخاص وشخصياتهم على أساس لون العين، فيرى أن الأشخاص أصحاب العيون الداكنة يتميزون بالعميق والقدرة على تحمل المسؤولية، و أصحاب العيون الرمادية هم أكثر قوة وأقل عدوانية، ولكن هذا غير صحيح؛ والسبب هو التلخيص لما سبق، وهو أن الاختلاف يكون لعاملين فقط وهما العامل الوراثي والتركيبي. المصادر: ar.wikipedia.org www.dw.com