متى ستظهر أسنان طفلي؟   

من الأسئلة الشائعة التي تأخذ حيزا كبيرا من محو اهتمام الأم بوليدها... وإليكِ الإجابة:
تنبت معظم أسنان طفلك والمسماة بأسنان الحليب, أو الأسنان اللبنية  ابتداء من الشهر السادس ويرافق ظهورها شيئا من الالم, وغالبا ما تكون القاطعتان المركزيتان أول الأسنان بزوغا, ومن ثم يتسلسل بزوغ الأسنان اللبنية  حتي تكتمل في الفم في نحو العامين والنصف, حتي يتم الوصول إلي الأسنان الدائمة, وهنا تأتي أهمية  السؤال عن ماهية هذه الأسنان اللبنية؟ والفرق بينها وبين تلك الأسنان الدائمة؟ ومدي أهميتها؟ أهم المشكلات التي تتعرض لها الأسنان اللبنية وكيفية التعامل معها؟  وغيرها الكثير من الأسئلة, فدعنا في هذا المقال نفندها معنا الواحدة تلو الاخرى. لكن قبل البدء في الحديث عن ماهية الأسنان اللبنية وطبيعتها, فدعنا أولا أن نستعرض البنية التشريحية للسن ومن ثم نستكمل حديثنا عن الأسنان اللبنية. 
البنية التشريحية للسن:
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون, الاعتقاد بأن السن جسم غير حي وما هو ألا بنية عظمية لا حياة فيها, وقد حان الوقت الان لتصحيح هذا الاعتقاد معنا, ففي كل سن يوجد نسيج حي يسمي "لب السن", ويكتسب هذا اللب مظاهر الحياة من احتوائه على شعيرات دموية تعمل علي تغذية السن, وأعصاب تمنح السن الإحساس بالحرارة والبرودة والضغط والألم, ويحاط هذا اللب بمادة مادة قاسية نسبيا أقرب في لونها إلي الاصفرار تسمي "العاج", وانخفاض قساوة طبقة العاج ترجع إلي قلة محتواها من الأملاح المعدنية, هذا بالإضافة إلي أنها تحوى شعيرات دموية وأعصابا بداخل تركيبها, واكتساب طبقة العاج هذه لملامح الحياة يجعلها غير مؤهلة لصد هجمات الكائنات الميكروبية الضارة.
 يحيط بطبقة العاج من الخارج طبقة أكثر صلابة ( نظرا لزيادة محتواها من الأملاح المعدنية وعدم احتوائها علي أي مظاهر للحياة), بيضاء لامعة تدعي طبقة "المينا", غير محتوية على أية ثقوب وبالتالي فهي غير متفاعلة مع المؤثرات الضارة من الكائنات الميكروبية وغيرها من العوامل, وكل هذا يجعل من طبقة " المينا" خط الدفاع الأول والسد المنيع المتصدي للعوامل المؤذية التي تضر بالأسنان, والحارس الأمين على الطبقات الأكثر حساسية التي تليها, والحفاظ على الأسنان يبدأ من الحفاظ على طبقة "المينا" سليمة معافاة, وذلك من خلال الحد من العوامل والعادات السيئة التي تؤدي تأكلها وترققها, أما عن الجزء الغير ظاهر المطمور داخل اللثة فيسمي " الجذر" يكسو هذا الجذر مادة شبيهة بالعظم تدعي " الملاط", وتنغرس هذه الجذور في تجاويف خاصة داخل عظم الفك تسمي " الأسناخ", وما يجعل هذه الجذور تنغرس بقوة وتتثبت داخل السنخ وجود مادة مرنة ماصة للصدمات تسمي "الرباط". ومن ثم تأتي اللثة في النهاية لتحيط بالسن بإحكام.
الأسنان اللبنية:
والان فقد حان الوقت ليتسنى لنا الحديث عن ما هيه الأسنان اللبنية, فالأسنان اللبنية هي أسنان مؤقتة, يبدأ تطورها بدأ من مراحل الحمل ونمو الجنين داخل الرحم, ويستمر هذا التطور بعد الولادة حتي تبدأ في الظهور بدأ من الشهر السادس للطفل في الغالب, ويتسلسل بزوغها خلال العامين والنصف من عمر الطفل, حتي نجد في فم الطفل 20 سنا لبنيا, بحيث يحوى كل فك من الفكوك على عشرة أسنان, بتقسيم كل فك إلي نصفين (أيمن, أيسر), يلاحظ ترتيبها كالاتي في كل فك : ثنية, رباعية, ناب, رحى أولى لبنية, رحى ثانية لبنية. وتمتاز أسنان الحليب بتواجد فراغات فيما بينها من 1-2 ملم وهذا أمر طبيعي لا يستدعي القلق, أنما على العكس من ذلك في حالة ما كان هناك تلاصق بين الأسنان البنية فهذا مؤشر علي أن الأسنان الدائمة وقتما تظهر فسوف تتراكب على بعضها.
الأسنان المختلطة والدائمة:
 تظل هذه الأسنان اللبنية حتي عمر 6 سنوات, ثم تأتي فترة الأطباق (الأسنان المختلطة) وتستمر من عمر 6 سنوات حتي يبلغ الطفل عمر12 عام, وتبدأ هذه المرحلة بدأ من ظهور الرحى الأولى الدائمة حتي سقوط أخر سن مؤقت واستبداله, وخلالها يتم تبديل القواطع السفلية والعلوية , والأنياب والضواحك, , وتستمر مرحلة الأسنان الدائمة من 17-20 سنة أي بدأ من سقوط أخر سن مؤقتة واستبدالها حتي بزوغ الرحى الثالثة, وبزوغ الأسنان الدائمة يتسبب في ارتشاف " الجذر"  ويصاحب ظهورها خلايا أكلة للسن تعمل على تحلل تلك الجذور وذوبانها ومن ثم  ذوبان العظم حيث تعمل علي تأكل وتحلل الأسناخ المحيط بجذور هذه الأسنان الأولية, وتسمي عملية تساقط الأسنان الأولية واستبدالها بالأسنان الدائمة "التقشير", وبعد استكمال مرحلة الأسنان الدائمة يمتلك الأنسان البالغ في هذه الحالة 32 سنا أي 18 سن دائما في كل فك من الفكوك.
أهمية الأسنان اللبنية:
يجهل الكثير من الأهالي أهمية الأسنان اللبنية في حياة الطفل, ظنا منهم أنها ما هي ألا أسنان مؤقتة مصيرها السقوط لامحالة, حتي تبدأ الأسنان الدائمة في البزوغ وتحل بدلا منها, ولهذا الاعتقاد الخاطئ لا يعير الأهالي أي اهتمام بالأسنان اللبنية, حتي وإن اصيبت بالتسوس وتأكلت بفعل هذا التسوس, والاعتقاد الثاني الخاطئ هو اللجوء إلي الخلع المبكر لهذ الأسنان لحل أية مشكلة قد تظهر علي السنة ظنا أن هذا يسرع من عملية تكوين الأسنان الدائمة أو لا يشكل أي أضرار عليها, لكن يفوت هؤلاء من الأهالي ما لهذه الأسنان اللبنية من أهمية كبيرة في حياة الطفل ومرحلة تكوين الأسنان الدائمة, فدعنا نصحح هذه المفاهيم الخاطئة وتعرف الان على  أهمية الأسنان اللبنية في حياة الطفل وتأثريها علي مرحلة تكوين الأسنان الدائمة:
هي مرحلة انتقالية هامة جدا في حياة الطفل من ناحية التغذية حيث بفعل هذه الأسنان يتحول الطفل من مرحلة مص الطعام إلي مرحلة المضغ.
لها دور هام المرحلة الكلامية وتحسين مخارج الحروف والتطور اللغوي التلفظ بشكل تساعد في نمو الفكين وتطورها وتحافظ على فراغ مناسب للأسنان الدائمة ما بين الفكين, تساهم في النمو الطولي لوجه الطفل.
تحفظ أماكن بزوغ الأسنان الدائمة والمساحة الخاصة بكل سن منهم 
الأسنان اللبنية 20 سن يستبدل كل سن منهم بسن دائم, وينمو أيضا 12 سن دائم أخر ويبدأ في البزوغ ليبلغ العدد الكلي للأسنان الدائمة 32 سنا بدلا من 20  سن, لذا فأن الخلع المبكر للأسنان اللبنية بدلا من المحافظة عليها وعلاجها سيؤدي حتما إلي حدوث اضطرابات في عملية نمو وبزوغ الأسنان الدائمة وموضع كل سن.
كيفية حماية الأسنان اللبنية من التسوس:
لابد للأهالي وأن يولوا اهتمام بالأسنان اللبنية, للحفاظ علي صحتها وحمايتها من التسوس وتكمن هذه الوقاية في اتباع هذه الخطوات الاتية:

لا يحدث تسوس الأسنان فقط بسبب تناول الحلوى, وانما يكون لبعض الأطعمة نفس هذا التأثير ويتوقف هذا التأثير علي الأوقات التي يتناول فيها الطفل طعامه, والمدة  التي يبقي فيها بقايا الطعام داخل فمه, فإذا ظلت هذه البقايا لفترة كبيرة علي الأسنان دون غسلها والتخلص منها فإنها تتسبب في تأكل الأسنان علي المدى البعيد. يعتمد الأطفال حديثي الولادة علي اللبن سواء كان لبن الأم أو اللبن الصناعي, ويؤثر نمط التغذية والرضاعة في حدوث التسوس حيث أن الأطفال الذين يتم ارضاعهم ليلا أكثر عرضه لحدوث التسوس عن غيرهم.
يجب ألا يعطي الطفل اللبن المحلي أو العصائر بشكل زائد لأن ذلك يسرع من عمليات التسوس.
الاهتمام بغسل الأسنان بمعاجين الأسنان الغنية بالفلوريد, وعمل زيارات دورية لطبيب الأسنان.
المصادر:
bel-arab
rudaw.net