الولادة الطبيعية والولادة القيصرية أيهما تفضل؟   

بعد أن تتم عملية حمل المرأة، تبدأ التفكير في هاجس كيفية مجيء طفلها إلى الحياة، وما سوف يصيبها عند الولادة، وخاصة أن هناك شريحة كبيرة من النساء يعانون من وسواس قهري يخص الولادة، وما سوف يصيبهم عندها؟ وكيف تتم ؟ وما هي مخاطر كل ولادة ؟ وهل ستتم عملية الولادة طبيعيًا أم قيصريًا ؟ وماذا سوف يحدث بعد كل منهما ؟ وأيهما أفضل لها ولطفلها ؟ كل هذه الأسئلة تراود المرأة بمجرد أن تعرف بحملها، وعندما يقترب ميعاد الولادة وتدخل المرأة الشهر التاسع، يبدأ القلق يزداد مما يؤدي إلى احتمالية إصابتها وطفلها بأية مضاعفات نتيجة القلق والتوتر الزائد؛ ولذلك في هذا المقال سوف نشرح لكي سيدتي ما هي الولادة الطبيعية؟ وما هي القيصرية؟ وما هي مخاطر كل منهما؟ وأيهما أفضل وأكثر راحة؟ وما هي الأمور التي تستدعي أن تلدي قيصريًا؟ ولكن في البداية يجب تعريف معنى الولادة بحد ذاتها، وما هي أهميتها؟ وكيف تحدث؟
الولادة:
هي أن يأتي طفل أُنتج نتيجة تلقيح بويضة أنثوية بحيوان منوي ذكري، وتغذي في رحم الأم لمدة تسعة أشهر، ثم أتى إلى الحياة، إما عن طريق الولادة الطبيعية: وهي أن يأتي الطفل من مهبل الأم، وإما الولادة القيصرية: وهي أن يأتي الطفل عن طريق فتحة في بطن الأم، ولكل منهما ظروف خاصة بها، وسوف نبدأ بالولادة الطبيعية، وما هي أعراضها؟
الولادة الطبيعية وأعراضها:
بعد أن تصل الأم إلى الشهر التاسع، تبدأ بالترتيب لمجيء مولودها، وتستعد نفسيًا وجسديًا بعملية الولادة، والولادة الطبيعية تتم من خلال مهبل الأم كما ذكرنا، ومن المعروف أن المهبل: هو جزء من الجهاز التناسلي الأنثوي، وفي نهايته يوجد عنق الرحم الذي ينزل من خلاله الجنين بعد أن يتسع بشكل كبير نتيجة لحدوث ما يسمي بـ( الطلق )، هذا ( الطلق ) هو ما يساعد الرحم وعنقه على الاتساع بشدة؛ لإمكانية نزول الطفل من خلالهما كما أنه يساعد المهبل على الاتساع عرضًا وطولًا؛ حتى لا يحدث له أي مضاعفات، أو قطع نتيجة لحجم الجنين، ولكن هذا لا يحدث على الإطلاق؛ حيث أن الرحم والمهبل من الأعضاء المرنة التي تستطيع التكيف مع أي وضع، كما أن هناك إفرازات تُفرز من المهبل والرحم أثناء الولادة؛ لسهولة انزلاق الجنين بشكل سليم، ومن أهم أعراض الولادة: هو ما يسمى بـ( الطلق )، حيث أن الطبيب يحدد للمرأة وقت معين للولادة، وفي هذا التوقيت إن لم تحدث عملية الطلق نتيجة لتهدم ( المشيمة ) الذي يوجد بداخلها الطفل، والتي يتغذى من خلالها تمهيدًا للولادة، هنا يلجأ الطبيب إلى الولادة القيصرية، والذي سوف نتحدث عنها بالتفصيل، ولكن أولًا يجب أن نذكر مميزات الولادة الطبيعية.
مميزات الولادة الطبيعي:
الولادة الطبيعية هو الشيء الطبيعي الذي يجب أن يحدث للمرأة للولادة، فلم يتم تطبيق الولادة القيصرية في المستشفيات إلا في بداية القرن العشرين، ورغم التقدم الطبي، وعدم حدوث مضاعفات لمن يلدن بالطريقة الأخرى، إلا إن الكثير من السيدات يفضلن الولادة الطبيعية عن الولادة القيصرية؛ وذلك بسبب:
·  سرعة معافاة الأم بعد الولادة الطبيعية، وإمكانية الحركة بشكل طبيعي على عكس الولادة القيصرية، التي تحتاج وقتًا للتعافي من الجرح والتئامه.
·  لا يوجد مخاطر للعملية، مثل: التهاب الجروح على سبيل المثال.
·  لا يوجد مخاطر على الجنين؛ حيث أن هناك بعض الأطفال يلدن بمشاكل في التنفس بالولادة القيصرية.
·  إمكانية الأم أن تلد طبيعيًا مرة أخرى، فإن ولدت قيصريًا ولو لمرة واحدة لن تستطيع أن تلد طبيعيًا مرة أخرى.
عيوب الولادة الطبيعية:
لا يوجد عيوب للولادة الطبيعية طبيًا، فلا يوجد لها مضاعفات مثل الطرق الأخرى، ولكن لها بعض العيوب بالطبع مثل:
·  الألم المبرح المصاحب لها نتيجة لمحاولة الرحم لتوسيع عنقه لنزول الجنين من خلاله فتحدث تقلصات مُبرحة للأم.
·  عدم إمكانية تحديد ميعاد محدد لها.
·  إذا حدث تأخر في نزول رأس الجنين يمكن أن يحدث للأم مشاكل في الجهاز البولي، ولكنها حالات نادرة للغاية.
·  هناك بعض الحالات التي يضطر فيها الطبيب أن يتدخل جراحيًا لتوسيع فتحة المهبل، وهذه الحالة تكون آلامها ومخاطرها مبرحة مثل الولادة القيصرية.
 ما هي الولادة القيصرية؟
هي الجراحة التي تتم بشق البطن فوق الرحم لإخراج الجنين والمشيمة وهذا النوع من الولادة ليس له أعراض على الإطلاق فلا يصيب للمرأة ( طلق ) أو تعاني من آلام وتقلصات مبرحة نتيجة توسيع عنق الرحم فهذا النوع يحدد الطبيب موعد محدد للجراحة وتذهب المرأة وهي في كامل صحتها إلي الطبيب، ويقوم طبيب تخدير متخصص لتخديرها ثم يبدأ الطبيب بفتح البطن فوق الرحم، وإخراج الجنين، وقطع الحبل السري، ثم يغلق البطن بأدوات طبية معقمة وبدون حدوث أي عدوى للأم أثناء الولادة.
الحالات التي تستدعي الولادة القيصرية:
·  حمل النساء في سن متقدمة.
·  الوزن الزائد.
·  وضعية الجنين غير السليمة في قناة الولادة (مثل وضعية المؤخرة(.
·  ولادة أكثر من جنين في آن واحد.
·  مقدمة الارتعاج.
·  الخضوع لولادة قيصرية في السابق وغيرها.
هناك بعض النساء التي تفضل الولادة من خلال هذه الجراحة لكي تتجنب آلام الولادة، أو من أجل أن تلد في تاريخ محدد أو لأسباب أخرى، نسبة إجراء هذه الجراحة في ازدياد مستمر.
مميزات الولادة القيصرية:
من أهم مميزات الولادة القيصرية هي عدم شعور المرأة بأي آلام أثناء الولادة؛ ولذلك كما ذكرنا يتجه شريحة كبيرة من النساء هذه الأيام علي هذا النوع من الولادة السهلة، ولكن هناك الكثير من المخاطر التي تصيب المرأة والجنين نتيجة الخضوع لهذه الولادة، والكثير من العيوب لها وهي كالتالي:
العيوب والمخاطر لعملية الولادة القيصرية:
1. يمكن أن يتهدم جدار الرحم نتيجة لكثرة الولادات القيصرية والضغط على الرحم.
2. ضيق في التنفس لدى الجنين: هذه الظاهرة نادرة نسبيًا، وهي تحدث بسبب عدم تفريغ رئتي الجنين من السوائل، وهو الأمر الذي لا يحدث بالولادة الطبيعية بسبب الضغط الهائل المتواجد في قناة الولادة؛ لذلك يتواجد طبيب الأطفال في كل ولادة قيصرية.
3.   العلاج بعد الجراحة: غالبًا يُفضل بأن تبقى المريضة بوضعية الاستلقاء لمدة الـ 24 ساعة الأولى بعد الجراحة، والامتناع عن التحرك بشكل كبير، في حال كانت تشعر المريضة بالألم في منطقة الشق الجراحي، يمكنها تناول مسكنات الألم، يتم إزالة الدبابيس من الشق الجراحي بعد 2-3 أيام، وتتم إزالة الغرز بعد أسبوع، وفي حال لم تظهر أي تأثيرات جانبية خاصة بعد انتهاء الجراحة يمكن للمريضة أن تغادر المستشفى بعد 48 ساعة من انتهاء الجراحة، ومن المحبذ العودة لمزاولة النشاط البدني الطبيعي بشكل تدريجي فقط.
في نهاية المقال يجب أن تعلمي سيدتي بأن التوتر والقلق هما ما يصيبان بكل المضاعفات التي لا تتخيليها حتى لو جسدك سليم وخالي من أي أمراض وحتى إن كانت ولادتك طبيعية ومرت بسلام يجب أن تنظمي نفسك، وأن تتناول الطعام الصحي، وتمارسي الرياضة حتى لو بطريقة بسيطة قبل الولادة حتى تحظي بولادة سهلة، وأن تعلمي أن لكل طريقة ولادة عيوب ومميزات، ولكل شيء جانب سلبي وإيجابي لذلك يجب أن تختاري الطريقة المثلي والمريحة لكِ.