انتبه...تغيرات اللسان تكشف عن إصابتك ببعض الأمراض    

هل اللسان مؤشر على وجود خلل في الأعضاء الداخلية؟
 اللسان عضو حيوي هام في الجسم، فهو عبارة عن عضو عضلي في الفم، يتم تغطيته بنسيج وردي يُدعى بالغشاء المخاطي، يحتوى على ما يسمى بالحليمات ( papillae ) وهي التي تُكسبه القوام الخام، يغطى سطح هذه الحليمات بالألاف من براعم التذوق، وهذه البراعم عبارة عن مجموعة من الخلايا الحسية التي تتصل بأعصاب المخية مباشرة للكشف عن إشارات التذوق وارسالها إلى المخ، يرتكز اللسان عن طريق شبكة من الأنسجة الصلبة والغشاء المخاطي، ففي مقدمة اللسان يوجد حبل الإمساك ( the frenum ) أما في الجزء الخلفي فهو يرتكز على العظم اللامي ( ( the hyoid bone، ويُعد اللسان أمرًا حيويًا في التذوق، ومضغ الطعام وابتلاعه، الكلام، والأذواق الشائعة للتذوق هي أربعة، الحلو، المر، الحامض، المالح، وقد يتواجد نوع خامس يدعى ( called umami )، ويظهر هذا النوع في الحالات الخاصة بتذوق الجلوتامات المتواجد في (M S G).
لكن لا تقف أهمية اللسان  حد التذوق، والكلام فقط، فيعد اللسان مرآة الجسم والأعضاء الداخلية، والتي تعكس وجود ما قد يحدث من خلل أو إصابة بأمراض، فحدوث التغيرات التي تطرأ على اللسان سواء كانت تغيرات في اللون، أو الشكل، أو الملمس، شكل حليماته، درجة الجفاف والرطوبة، هو مؤشر قوي على الإصابة بالأمراض الداخلية، أو قد ينم عن وجود خلل في أعضاء الجسم المختلفة بما في ذلك الجهاز العصبي، لذا يعتبر اللسان دليل الأطباء الأول في معرفة الحالة الصحية بشكل عام، والاستدلال على الإصابة بالأمراض التي تعرض لها الجسم، وتأثر بها اللسان كعرض أولي،  فالأشخاص الذين لديهم اللون الطبيعي للسان وهو اللون الوردي أو القرنفلي دليل مادي على أن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بصحة جيدة ولا يوجد لديهم من التغيرات الداخلية ما يستحق القلق، أما إذا تغير أيًا من الصفات المظهرية للسان فهو مؤشر على أن هناك في الداخل ما يستحق القلق، وتتعدد تلك التغيرات التي تظهر على اللسان حيث أن كل تغير يدل على مرض معين.
التغيرات اللونية في اللسان، والدلالات المرضية:
تعتبر حرقة اللسان " اضطراب في الشعور بطعم المأكولات والمشروبات" من المشاكل التي يعاني منها الكثيرون،  وبخاصة النساء بعد انقطاع الطمث ، وعلى الرغم من ارتباط  هذه الظاهرة بالأساس بجفاف الفم وتقرحات تجويفه، ومشاكل التسوس، إلا إنها في كثير من الأحيان قد  تعتبر مؤشرًا قوي على أن الجسم يعاني من مشاكل في الجهاز العصبي، الجهاز الهضمي، خلل في الغدة الدرقية، الإصابة بداء السكري، نقص الحديد أو نقص في فيتامين ( ب 12 ). 
أما التهاب اللسان وتلونه باللون الأحمر وظهور بقع عليه، ظهور تلك الأعراض متجمعة معًا بشكل مفاجئ، فهي في الغالب إشارة على أن الجسم يعاني من الحساسية من شيء ما، لذا فمثل هذه الحالة فلابد من الخضوع للفحص الطبي. وفي حالة إذا ما ظهر هذا الالتهاب على أطراف اللسان فهو يعني أن هناك خلل واضطرابات في الغدة الدرقية، أو أن الجسم يعاني من مشاكل في الكبد، أما ظهور حبوب صغيره على اللسان قد يكون مؤشر على أن الجسم يعاني من مشاكل في المعدة والأمعاء أو أن هناك مشاكل مناعية.
ظهور البقع البيضاء تشبه الجبن، قد تظهر على كل من الأطفال وكبار السن، وبخاصة هؤلاء أصحاب التركيبات الصناعية، أو أصحاب الجهاز المناعي الضعيف، دليل على مرض يشار إليه طبيًا باسم ( القلاع الفموي )، وهو عبارة عن عدوى خميرية رغوية، ويُعد الأشخاص الذين يعانون من الربو ويستخدمون المنشطات أو البخاخات لأجلها، والسكري هم أكثر الأشخاص عُرضه للإصابة بهذا المرض.
دائمًا وأبدًا ما يعتبر اكتساب العين للون الأصفر هو دليل على أن الجسم يعاني من أحدى مشاكل الكبد، هكذا هو الحال أيضا في حالة اللسان، فإذا ما تغير لون اللسان بشكل فجائي إلي اللون الأصفر، سواء كان تغيرات على أطرافه أو عمَّ هذا اللون ليشمل اللسان بأكمله، فهو ينم على وجود مشكلة في الكبد أو أحد أمراض المرارة، أو ارتفاع نسبة العصارة الصفراوية في الدم. أما إذا تحلى اللسان باللون الأصفر الداكن فهو علامة مميزة على التعرض للتسمم البولي، إن لم يكن هذا الشخص مفرط في التدخين، ولا يتناول أيُا من المضادات الحيوية.
 تحول لون اللسان  من الوردي إلى اللون الباهت فهو مؤشر على أن هذا الشخص لدية فقر في الدم ونقص في كرات الدم الحمراء، أو أنه تم مهاجمته من قبل بعض الطفيليات، وفي حال تحول لون اللسان من اللون الباهت المائل للزرقة فهو دليل على أن هذا الشخص يعاني من نقص شديد في نسبة الأكسجين في الدم، أو لديه مشكلة متعلقة بأمراض القلب، أو أمراض الجهاز التنفسي، كحالات الربو وأمراض الرئة. 
هل التغير في ملمس اللسان وحركته ينبئ بدلالة مرضية؟
لا تكمن الدلالات المرضية  فقط في التغيرات اللونية في اللسان، إنما يمكن الاستدلال الطبي من خلال التغير في ملمس سطح اللسان أو تغير حركته، فالليونة والنعومة الزائدة في ملمس سطح اللسان علامة على الأنيميا، أما إذا ما كان سطح اللسان يعاني من الجفاف، فهو مؤشر على الإسهال، أو التعرض للحمى، أو التسمم البولي، وفي حال إذا ما اكتسى سطح اللسان بطبقة جيرية فهو إشارة قوية على أن هذا الشخص مهاجم من قبل الكائنات الميكروبية الفطرية. والجفاف الحاد يعني أن هناك تورم في الغدد اللعابية، حيث أن اللعاب هو المسئول عن ترطيب اللسان، وينجم هذا بفعل التعرض للضغط النفسي والقلق الشديدين. 
أما عن حركة اللسان، ففي الوضع الصحي للسان فيمكن تحريكه في جميع اللسان، أما في حال إذا ما ظهرت رعشة على اللسان، فهي تدل على أن هناك مشكلة يعاني منها الجهاز العصبي كتلف أحد الأعصاب أو التعرض للشلل، وفي الحالات التي تكون فيها حركة اللسان ضعيفة وبطيئة فهي تنم على أن هذا الشخص يعاني من القلق والتوتر الشديد في حال إن لم يكن مدمنا للكحوليات.